الجنف (ميلان جانبي في العمود الفقري)

August 12, 2025
مرض

يحدث هذا الانحناء الجانبي للعمود الفقري غالبًا خلال طفرة النمو بعد سن العاشرة. وقد يشمل العلاج استخدام تقويم الجسم (الدعامات) أو إجراء الجراحة.

نظرة عامة

الجَنَف هو انحناء جانبي في العمود الفقري، ويُشخَّص غالبًا بعد سن العاشرة أو في سنوات المراهقة المبكرة. يمكن أن يحدث الانحناء في أي من جانبي العمود الفقري وفي مناطق مختلفة من الظهر. لا يزال السبب الدقيق لمعظم حالات الجنف لدى الأطفال غير معروف للخبراء،

معظم حالات الجَنَف تكون خفيفة. غير أن الانحناءات قد تتفاقم في بعض الحالات مع نمو الطفل. وعندما يصبح الانحناء شديدًا، قد يسبب الجنف ألمًا ومشاكل في التنفس. فالانحناء الحاد في العمود الفقري يمكن أن يضغط على الرئتين ويجعل التنفس عسيرًا.

يراقب الأطباءُ الأطفالَ المصابين بحالات الجنف الخفيفة طوال فترة نموهم عبر زيارات تفقدية عدة مرات في السنة. تتضمن هذه المتابعة غالبًا فحوصات بالأشعة السينية وفحوصات بدنية لتحديد ما إذا كان الانحناء يتفاقم. لا يحتاج معظم المصابين بالجنف إلى علاج.

ولكن قد يحتاج بعض الأطفال إلى ارتداء مقوِّم طبي لوقف تفاقم الانحناء، وقد يحتاج آخرون إلى جراحة لتصحيح الانحناءات.

الأعراض

قد تشمل أعراض الجَنَف:

  • تغيُّر في وضعية الجسم.
  • عدم استواء الكتفين.
  • زيادة حجم أحد لوحي الكتف عن الآخر.
  • عدم استواء الخصر.
  • ارتفاع أحد الوركين أكثر من الآخر.
  • بروز أحد جانبي القفص الصدري.
  • بروز أحد جانبي الظهر عند الانحناء إلى الأمام.

في حال الإصابة بالجَنَف، غالبًا يصبح العمود الفقري ملتفًا أو ملتويًا، إضافةً إلى الانحناء من جانب إلى آخر. ويؤدي ذلك إلى بروز الأضلاع أو العضلات الموجودة على أحد جانبي الجسم أكثر من الجانب الآخر.

متى تزور الطبيب

راجع طبيب طفلك إذا لاحظتَ مؤشرات الجنف لديه، فقد يتكوَّن الانحناء الطفيف ببطء دون أن يسبب ألمًا، وقد لا تلاحظ وجوده أنت أو طفلك. وأحيانًا يكون المعلمون والأصدقاء وزملاء الفريق الرياضي أول من يلاحظ الجنف لدى الطفل.

الأسباب

لا يعرف الخبراء الأسباب الكامنة وراء أكثر أنواع الجنف شيوعًا. إلا أن هذه الحالة قد تكون وراثية وتسري في العائلات. قد يؤدي ما يلي إلى بعض أنواع الجنف:

  • بعض الأمراض العصبية العضلية التي تؤثر في العضلات والأعصاب المسؤولة عن الحركة والتحكم في وضعية الجسم، ومن أبرزها الشلل الدماغي أو الحثل العضلي.
  • أمراض الولادة التي تؤثر في كيفية تكوّن عظام العمود الفقري.
  • الخضوع لجراحة في منطقة جدار الصدر خلال مرحلة الطفولة أو الجراحة التي تتضمن استئصال عظام من الناحية الخلفية للعمود الفقري.
  • أمراض الحبل النخاعي.

عوامل الخطورة

تتضمن عوامل خطر الإصابة بالنوع الأكثر شيوعًا من الجَنَف ما يلي:

  • أن يكون الطفل في عمر العاشرة أو أكثر. تبدأ الأعراض غالبًا في سنوات المراهقة المبكرة.
  • المواليد الإناث. بالنسبة للجَنف الخفيف، يُصاب كلا الجنسين به بالمعدل نفسه تقريبًا. لكن المواليد الإناث أكثر عرضة لأن يتفاقم لديهن الانحناء لدرجة تتطلَّب التدخُّل للعلاج.
  • وجود سيرة مرَضية عائلية للإصابة. قد يسري الجَنَف في العائلات. لكن مُعظم الأطفال المصابين بالجَنَف لا تكون لديهم سيرة مرَضية عائلية تشمل الإصابة بهذه الحالة.

المضاعفات

يعاني معظم المصابين بالجَنَف من انحناء جانبي طفيف في العمود الفقري. ولكن يمكن أن يتفاقم الجَنَف عند الطفل في مرحلة النمو. يؤدي الجَنَف المتفاقم في بعض الأحيان إلى مضاعفات، ومنها:

  • مشكلات التنفس. قد يضغط العمود الفقري على الرئتين، ما يؤدي إلى صعوبة في التنفس.
  • مشكلات الظهر. الأشخاص الذين أصيبوا بالجَنَف في مرحلة الطفولة أكثر عرضةً للإصابة بآلام الظهر المزمنة في مرحلة البلوغ. وتزداد هذه المخاطر بشكل خاص في حالات الانحناءات الشديدة التي تُترك دون علاج.
  • التغيُّرات في شكل الجسم. مع تفاقم الجَنَف، يمكن أن يسبب تغيُّرات في الجسم قد تشمل عدم استواء الوركين والكتفين، وبروز الأضلاع، وقصر القامة، وإزاحة الخصر والجذع إلى أحد الجانبين.

التشخيص

لتشخيص الجَنَف، قد يسأل اختصاصي الرعاية الصحية المعالج لطفلك عن سيرته المرَضية ومعدل نموه مؤخرًا. أثناء الفحص البدني، قد يطلب اختصاصي الرعاية الصحية أن يقف الطفل ثم ينحني إلى الأمام بثني الوَسَط مع إرخاء الذراعين. وهذا ليرى ما إذا كان جانب معين من القفص الصدري يبرز أكثر من الجانب الآخر.

قد يجري اختصاصي الرعاية الصحية أيضًا فحصًا للجهاز العصبي. يكشف هذا الفحص عمَّا يلي:

  • ضعف العضلات.
  • الخدر
  • ردود الأفعال اللاإرادية (المنعكسات).

اختبارات التصوير الطبي

يمكن أن تؤكد فحوصات الأشعة السينية تشخيص الجَنَف وقياس درجة انحناء العمود الفقري. وعادةً يخضع الأطفال الذين لا يزالون في طور النمو لفحص بالأشعة السينية كل ستة أشهر لمعرفة ما إذا كان الانحناء يزداد سوءًا. قد يكون ذلك الإشعاع الناتج عن الأشعة السينية مصدر قلق.

لذا قد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية استخدام نوع خاص من فحص الأشعة السينية تُستخدم فيه جرعات أقل بكثير من الإشعاع لتقليل هذا الخطر. وتقدم معظم المراكز الطبية المتخصصة في علاج الجَنَف هذا النوع من التصوير.

يُجري بعض الأطفال أشعة سينية على اليد لتقدير مقدار النمو الذي سيصلون إليه. وتُظهر الأشعة السينية لليد ما إذا كانت صفائح النمو مفتوحة ولا تزال في طور النمو.

وقد تكون هناك حاجة لإجراء تصوير بالرنين المغناطيسي إذا شك اختصاصي الرعاية الصحية في وجود حالة صحية كامنة تُسبب الجَنَف، مثل مشكلة في الحبل النخاعي. والتصوير بالرنين المغناطيسي لا يستخدم الإشعاع.

المعالجة

يعتمد علاج الجنف على درجة الانحناء ومدى احتمال نمو الطفل أكثر من ذلك. وحتى الأطفال ذوو الانحناءات الطفيفة قد يحتاجون إلى فحوصات منتظمة لمراقبة تطور الانحناء مع النمو. أما المراهقون الأكبر سنًا الذين يعانون من انحناءات بسيطة، فعادةً لا يحتاجون إلى علاج.

في حين أن الانحناءات المتوسطة أو الكبيرة في العمود الفقري قد تتطلب علاجًا تقويميًا أو جراحيًا. وقد يعتمد ذلك على ما يلي:

  • درجة نضج الهيكل العظمي للطفل. إذا توقفت عظام الطفل عن النمو، ينخفض خطر تفاقم الانحناء. وعليه، تكون للدعامات فعالية قصوى لدى الأطفال الذين لا تزال عظامهم في طور النمو النشط. ويمكن للطبيب تقييم درجة نضج العظام باستخدام الأشعة السينية على اليد.
  • مقدار الانحناء. الانحناءات الكبيرة أكثر عرضة للتفاقم بمرور الوقت.
  • المواليد الإناث. الإناث أكثر عرضة لتفاقم الانحناء مقارنة بالذكور.

الدعامات

قد يحتاج الأطفال المصابون بالجَنَف المتوسط والذين لا تزال عظامهم في مرحلة النمو إلى ارتداء دعامة. لا تُعالج الدعامة الجَنَف أو تصحح الانحناء في معظم الأحيان. لكنها قد تمنع الانحناء المتوسط من التفاقم.

النوع الأكثر شيوعًا من الدعامات مصنوع من البلاستيك. ويتكيف مع شكل الجسم. تُثبت هذه الدعامة تحت الإبطين وحول القفص الصدري وأسفل الظهر والوركين. ومن الصعب ملاحظتها تحت الملابس.

معظم الأطفال الذين يستخدمون الدعامة يرتدونها من 13 إلى 18 ساعة يوميًا. فكلما زادت مدة ارتداء الدعامة، زادت فعاليتها. يمكن للأطفال الذين يرتدون الدعامات المشاركة في معظم الأنشطة. وعند الحاجة، يمكن للأطفال خلع الدعامة للمشاركة في الألعاب الرياضية أو الأنشطة البدنية الأخرى.

بعض أنواع الدعامات مُصممة للارتداء أثناء الليل. وقد تكون مناسبة لأنواع معينة من الجَنَف.

قد لا يحتاج الأطفال الذين توقفت أجسامهم عن النمو إلى ارتداء الدعامة بعد ذلك. عادةً يتوقف الإناث عن النمو في سن 14 سنة. بينما يتوقف الذكور عن النمو في سن 16 سنة. لكن قد يختلف هذا العمر من شخص لآخر.

الجراحة

يمكن أن يزداد انحناء العمود الفقري سوءًا بمرور الوقت. ويحدث ذلك غالبًا لدى الأطفال الذين ما زالوا في طور النمو. بالنسبة إلى الانحناءات الكبيرة، قد يقترح اختصاصي الرعاية الصحية إجراء جراحة الجَنَف للمساعدة في تقويم الانحناء ومنع تفاقمه.

تشمل الخيارات الجراحية:

  • دمج الفقرات. في هذا الإجراء، يربط الجراحون من 6 إلى 12 عظمة من عظام العمود الفقري (الفقرات). وبعد الدمج، لا يمكن لتلك الفقرات التحرك من تلقاء نفسها. يضع الجرّاح قطعًا من العظم أو مادة شبيهة بالعظام بين الفقرات.

    وتُجرى هذه الجراحة من خلال فتح شق في الجزء الخلفي من العمود الفقري. وتصبح المنطقة المدمجة من العمود الفقري التي جرى فيها علاج الجَنَف متيبسة. ويمكن لمعظم المرضى العودة إلى ممارسة الرياضة خلال 3 إلى 6 أشهر بعد الجراحة.

    يضع الجرّاح قضبانًا معدنية ومسامير خاصة في الفقرات لتثبيت ذلك الجزء من العمود الفقري بشكل مستقيم وثابت. ويسمح ذلك بدمج العظم القديم مع المادة العظمية الجديدة.

  • ربط الجسم الفقري. تُجرى هذه الجراحة من خلال فتح شقوق صغيرة. ويضع الجرّاحون مسامير بطول الحافة الخارجية لمنحنى العمود الفقري، ثم يُمررون وترًا قويًا عبر هذه المسامير. ويؤدي شد الوتر إلى استقامة العمود الفقري. ومع نمو الطفل، قد يستقيم العمود الفقري بشكل أكبر. ويتيح هذا الإجراء الطبي حركة العمود الفقري بشكل طبيعي.
  • قضبان النمو أو التمدد إذا تفاقم الجَنَف بسرعة في سن مبكرة، فيمكن للجراحين تثبيت قضيب أو قضيبين على طول العمود الفقري. وتتمدد هذه القضبان، فتزداد طولًا مع نمو الطفل.

    بعض القضبان تتمدد من تلقاء نفسها. بينما توجد قضبان أخرى يمددها اختصاصي الرعاية الصحية كل 3 إلى 6 أشهر في العيادة باستخدام جهاز مغناطيسي يتحكم فيه عن بُعد. وهناك نوع قضبان آخر لا يُستخدم إلا نادرًا يحتاج إلى التمديد جراحيًا مرتين في السنة.

قد تشمل مضاعفات جراحة العمود الفقري العَدوى، أو تضرر الأعصاب في حالات نادرة. وقد يستمر العمود الفقري في الانحناء أعلى موضع الجراحة أو تحته.

نمط الحياة وعلاجات منزلية

لا توجد أنشطة معروفة تُسبب الجنف أو تعالجه. ولا يستدعي الأمر عادةً تقييد الأنشطة اليومية لمعظم الأفراد المصابين بالجنف. فحمل حقيبة ظهر ثقيلة لا يسبب الجنف.

ومع ذلك، قد تُسهم ممارسة التمارين أو الألعاب الرياضية في تحسين الصحة العامة والسلامة. كما أن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يحتوي على كمية كافية من الكالسيوم وفيتامين D يساعد في تحسين صحة العظام. بالإضافة إلى ذلك، قد يُفيد العلاج الطبيعي في تقوية عضلات الظهر، وتخفيف الآلام المصاحبة، وتحسين هيئة الجسم.

الطب البديل

لا تشير الدراسات إلى أن العلاجات التالية للجَنَف تفيد في إصلاح انحناء الظهر:

  • إجراء يستخدم قوة متحكمًا فيها لتحريك المفصل خارج نطاق حركته، ويسمى هذا الإجراء تقويم العمود الفقري.
  • الدعامات اللينة.
  • التنبيه الكهربائي للعضلات.
  • المكمّلات الغذائية.

التأقلم والدعم

قد يواجه المراهقون صعوبات في التكيف مع الجنف، إذ يمرون خلال هذه المرحلة العمرية بتغيرات جسدية متعددة وتحديات نفسية واجتماعية معقدة. وقد يؤدي تشخيص الإصابة بالجنف إلى تفاقم حالة القلق والضغط النفسي لديهم.

إن وجود أصدقاء مهتمين قد يساعد الطفلَ أو المراهقَ على التكيف مع الجنف أو العلاج التقويمي أو الجراحي. لذا شجع طفلك على التحدث إلى أصدقائه أو طلب الدعم منهم.

كما يمكن الاستفادة من الانضمام إلى مجموعات الدعم المخصصة للآباء والأطفال المصابين بالجنف. توفر هذه المجموعات بيئة داعمة تتيح للأعضاء تبادل الخبرات والنصائح العملية، وإقامة شبكة تواصل مع أُسر أخرى تواجه تحديات مماثلة لتلك التي تواجهها أنت وطفلك.

التحضير للموعد

يمكن أن يُجري فريق الرعاية الصحية المتابع لحالة الطفل فحوصًا للتحقق من الإصابة بالجَنَف أثناء إحدى زيارات الفحص الروتيني لصحة الطفل. وتُجري عدة مدارس برامج فحص لاكتشاف حالات الجَنَف. قد يُظهر الفحص البدني قبل الانضمام إلى إحدى الرياضات الإصابة بالجَنَف.

إذا أخبرك أحد الأشخاص أن طفلك قد يكون مصابًا بالجَنَف، فمن المهم مراجعة الطبيب لتأكيد التشخيص أو نفيه. وقد يحيلك الطبيب إلى اختصاصي في علاج الأطفال المصابين بالجَنَف، الذي يُعرف بجرّاح تقويم العظام للأطفال.

ما يمكنك فعله

قبل الموعد المحدد، يمكنك إعداد قائمة تشمل ما يلي:

  • تفاصيل أي أعراض تظهر على طفلك، ووقت بدء ظهورها.
  • السيرة المرَضية لطفلك.
  • السيرة المرَضية لعائلتك.
  • الأسئلة التي ترغب في طرحها على فريق الرعاية الصحية.

ما الذي تتوقعه من طبيبك

قد يطرح عليك فريق الرعاية الصحية بعض الأسئلة مثل:

  • هل تُسبب أعراض طفلك ألمًا؟
  • هل طفلك مصاب بمشكلات في التنفس؟
  • هل سبق أن تلقى أحد أفراد العائلة علاجًا للجنف؟
  • هل زاد نمو طفلك بسرعة خلال الأشهر الستة الماضية؟
  • هل بدأت دورة الحيض لدى طفلتك؟ متى بدأ ظهور الأعراض؟