أدوية لعلاج فشل الكبد

May 21, 2026
مقالة

تعرَّف على دور الأدوية في علاج فشل الكبد وتخفيف أعراضه ودعم التعافي بعد عملية زرع الكبد.

إعداد فريق مايو كلينك

عندما تبدأ الكبد في الفشل، يفقد الجسم عضوًا مهمًا يحافظ على صحته. قد يبدو ذلك مخيفًا وصعب التحمل، خاصةً عندما يتضمن العلاج بروتوكولات دوائية معقدة أو زراعة الكبد.

وللأدوية دور مهم في علاج فشل الكبد، إذ يمكن أن تسهم في تحسين وظائف الكبد، وتخفيف وطأة الأعراض، والوقاية من العدوى، ودعم تعافي الجسم بعد عملية الزرع. إن فهم آلية عمل هذه الأدوية وتأثيرها في جسمك من شأنه أن يمنحك ثقة أكبر، ويجعلك شريكًا فاعلاً في رحلة الاستشفاء، سواء كنت أنت المريض أو كنت سندًا لأحد أحبائك.

أدوية لعلاج فشل الكبد

تتعدد الخيارات الدوائية التي تسهم في السيطرة على أعراض فشل الكبد والارتقاء بجودة حياة المرضى، رغم أن التدخل الجراحي لزراعة الكبد قد يصبح ضرورة حتمية في حالات الإصابة الحادة أو عند بلوغ المرض مراحله المتقدمة. وفي هذه الحالات، يكون للأدوية دور مهم في دعم وظائف الكبد وتخفيف حدة الأعراض أثناء فترة انتظار العملية.

الفشل الكبدي الحاد

Acute liver failure هو تدهور سريع في وظائف الكبد في غضون أيام أو أسابيع، ويهاجم في العادة شخصًا لم يكن مصابًا بأي مرض في الكبد من قبل. ويحدث غالبًا نتيجة الإصابة بأحد فيروسات التهاب الكبد أو تناول بعض الأدوية، مثل الأسيتامينوفين. وهذه حالة نادرة جدًا.

تشمل الأدوية التي تُعطَى لعلاج مضاعفات الفشل الكبدي الحاد ما يلي:

  • دواء لعلاج الأسباب الكامنة. إذا كان فشل الكبد ناتجًا عن حالة مرَضية أخرى، مثل التهاب الكبد B أو التهاب الكبد المناعي الذاتي، فقد يصف الطبيب أدوية محددة مضادة للفيروسات أو أخرى مناعية.
  • إن أستيل سيستين (NAC). دواء إن أستيل سيستين هو العلاج الرئيسي لتضرر الكبد الناجم عن جرعة مفرطة من الأسيتامينوفين (تايلينول، وغيره). كما أنه قد يساعد في حماية الكبد عند التعرض لإصابات دوائية أخرى، أو في حالات فشل الكبد الحاد التي لا يعود منشؤها إلى مادة الأسيتامينوفين.
  • أدوية علاج العدوى. نظرًا إلى أن المصابين بفشل الكبد أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات، فقد تُوصف لهم مضادات حيوية أو أدوية مضادة للفيروسات لعلاج هذه الالتهابات أو الوقاية منها.

الفشل الكبدي المزمن

الفشل الكبدي المزمن حالةٌ حرجة تهدد الحياة، تتطور تدريجيًا على مدى زمن طويل مع تفاقم تضرر أنسجة الكبد. ويركز العلاج على تخفيف حدة الأعراض ومعالجة الأسباب الكامنة وراء هذا التدهور.

قد تشمل الأدوية المستخدمة في علاج مضاعفات الفشل الكبدي المزمن ما يلي:

  • مدرّات البول. تساعد هذه الأدوية، بما في ذلك فوروسيميد وتورسيميد وسبيرونولاكتون، الجسم في التخلص من السوائل الزائدة وتقليل التورّم أو تراكم السوائل. وتسمى مُدرَّات البول أحيانًا أقراص الماء.
  • أدوية ضغط الدم. يمكن أن تساعد بعض أدوية ضغط الدم، مثل حاصرات مستقبلات بيتا، في التحكم في ارتفاع الضغط في الأوردة المغذية للكبد -أو ما يسمى بارتفاع ضغط الدم البابي- وتساعد في الوقاية من النزف الشديد. ومن حاصرات مستقبلات بيتا بروبرانولول وكارفيديلول.
  • المضادات الحيوية. وقد تُستخدم هذه الأدوية للوقاية من العدوى. يُسهم المضاد الحيوي "ريفاكسيمين" في تقليل أنواع معينة من البكتيريا المعوية والحد من خطر الإصابة بالتشوش الذهني أو النعاس الناجم عن تراكم السموم، وهو ما يُعرف باسم hepatic encephalopathy.
  • أدوية خفض مستويات الأمونيا. يمكن للمليِّنات، مثل اللاكتولوز والبولي إيثيلين جلايكول (PEG)، أن تزيد من معدل الإخراج للمساعدة في تخليص الجسم من السموم، بما في ذلك الأمونيا.

وقد يوصي فريق الرعاية الصحية أيضًا بتناول الفيتامينات أو المكملات الغذائية للمساعدة في التعامل مع فشل الكبد المزمن.

  • مكمِّلات الزنك الغذائية. يمكن للزنك أن يساعد الجسم في معالجة الأمونيا والتخلص منها على نحو أكثر فعالية.
  • فيتامين K1. يدرس الباحثون ما إذا كان فيتامين K1 قد يقلل من خطر الوفاة لدى المرضى المصابين بفشل الكبد المزمن. ولا تزال الحاجة قائمة إلى مزيد من الأبحاث.

الأدوية التي تُعطَى بعد زراعة الكبد

بعد إجراء عملية زرع الكبد، يلزم تناول أدوية لمساعدة الجسم في تقبل الكبد الجديدة والوقاية من العدوى. ومنها:

  • أدوية منع رفض الأعضاء المزروعة، وتُعرف أيضًا باسم مثبطات المناعة. تعمل هذه الأدوية على كبح جهاز المناعة في الجسم ومنعه من مهاجمة الكبد المزروعة. ويستلزم الأمر عادةً الاستمرار في تناولها مدى الحياة. تشمل الأدوية الشائعة لمنع رفض الأعضاء المزروعة: بريدنيزون، وميكوفينولات موفيتيل (CellCept)، وتاكروليموس (Prograf)، وغيرها.
  • أدوية للوقاية من العدوى. نظرًا إلى أن أدوية منع رفض الأعضاء المزروعة قد تُضعِف استجابة جهاز المناعة، فإن الأشخاص الذين خضعوا لزراعة الكبد يكونون أكثر عرضة للإصابة بمختلف أنواع العدوى. وللوقاية من العدوى، قد يصف الأطباء أدوية مضادة للفيروسات أو البكتيريا أو الفطريات.
  • الأدوية التجريبية والأدوية الناشئة. يعكف الباحثون على تطوير علاجات جديدة لتحسين نتائج عمليات زرع الأعضاء والوقاية من تلف الكبد.

معلومات مهمة عن الآثار الجانبية للأدوية

يمكن لجميع الأدوية -حتى تلك المستخدمة لعلاج فشل الكبد- أن تُسبب آثارًا جانبية. وكثيرًا ما تكون هذه الآثار خفيفة وتزول تدريجيًا مع مرور الوقت، إلا أن بعضها قد يستدعي استشارة الطبيب لتعديل الجرعة أو استبدال الدواء بآخر.

فيما يلي أمثلة على الآثار الجانبية المحتملة التي ترتبط بالأدوية المستخدمة في حالات فشل الكبد أو بعد زراعة الكبد:

  • الكورتيكوستيرويدات. يمكن استخدام هذه الأدوية كعلاج مضاد لرفض الجسم للعضو المزروع بعد عملية الزرع. تشمل الآثار الجانبية الشائعة زيادة الشهية، وزيادة الوزن، وارتفاع مستوى السكر في الدم، وارتفاع ضغط الدم، وانتفاخ الوجه، وهي ظاهرة يُطلق عليها (وجه القمر). ومن الآثار الجانبية الشائعة الأخرى ترقُّق العظام، المعروف باسم هشاشة العظام، ومشاكل النوم.
  • مثبطات المناعة. تُستخدم هذه الأدوية لمنع رفض الجسم للعضو المزروع بعد عملية زرع الكبد. تختلف الآثار الجانبية لمثبطات المناعة باختلاف الكمية والنوع. تشمل بعض الآثار الجانبية الشائعة السكري وارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم وزيادة خطر الإصابة بالعدوى واضطرابات المعدة.
  • مدرّات البول. تُستخدم مدرات البول لعلاج تراكم السوائل في حالات فشل الكبد. وتعتمد الآثار الجانبية على نوع الدواء المتناوَل وكميته. وعمومًا، قد تشمل الآثار الجانبية الشائعة الجفاف، والصداع، وكثرة التبوّل، وتغير مستويات البوتاسيوم أو الصوديوم، والتحسُّسات التفاعلية الجلدية، واضطرابات المعدة، والأرق، والتعب.

ورغم أن الآثار الجانبية قد تُسبب لك الإزعاج، إلا أن الكثير منها يمكن الوقاية منه أو السيطرة عليه بفعالية. لذلك، من الضروري ألا تتوقف عن تناول أدويتك أو تغير جرعاتها من تلقاء نفسك. إذا شعرت أن أحد الآثار الجانبية أصبح من الصعب تحمله أو بدأ يؤثر سلبًا في تفاصيل حياتك اليومية، فأخبر فريق الرعاية الصحية المتابع لحالتك. فهم الأقدر على مساعدتك في تحقيق التوازن المثالي بين فاعلية العلاج وضمان سلامتك وراحتك.

واستشِر فريق الرعاية الصحية بشأن كل دواء تأخذه، ومنها الأدوية المتاحة دون وصفة طبية والمكملات الغذائية. وسيساعدك فريق الرعاية في فهم طبيعة الآثار الجانبية المحتملة وكيفية التعامل معها. كما يمكن لاختصاصي الرعاية الصحية تعديل خطة العلاج الشاملة إذا استدعت الحاجة ذلك.